ابن الأثير
679
الكامل في التاريخ
فلمّا توفّي ولي بعده أخوه عبد الرحمن الملقّب بالناصر ، فسلك غير طريق أبيه وأخيه ، وأخذ في المجون ، وشرب الخمور ، وغير ذلك ، ثم دسّ إلى المؤيّد من خوّفه منه إن لم يجعله وليّ عهده ، ففعل ذلك ، فحقد الناس وبنو أميّة عليه ذلك « 1 » ، وأبغضوه ، وتحرّكوا في أمره إلى أن قتل . وغزا شاتية ، وأوغل في بلاد الجلالقة ، فلم يقدم ملكها على لقائه ، وتحصّن منه في رؤوس الجبال ، ولم يقدر عبد الرحمن على اتّباعه لزيادة الأنهار ، وكثرة الثلوج ، فأثخن في البلاد التي وطئها ، وخرج موفورا ، فبلغه في طريقه ظهور محمّد بن هشام بن عبد الجبّار بن الناصر لدين اللَّه بقرطبة ، واستيلاؤه عليها ، وأخذه المؤيّد أسيرا ، فتفرّق عنه عسكره ، ولم يبق معه إلّا خاصّته ، فسار إلى قرطبة ليتلافى ذلك الخطب ، فخرج إليه عسكر محمّد بن هشام فقتلوه وحملوا رأسه إلى قرطبة فطافوا به ، وكان قتله سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، ثم صلبوه . ذكر ظهور محمّد بن هشام بقرطبة وفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ظهر بقرطبة محمّد بن هشام بن عبد الجبّار ابن عبد الرحمن الناصر لدين اللَّه الأمويّ ، ومعه اثنا عشر رجلا ، فبايعه الناس ، وكان ظهوره سلخ جمادى الآخرة ، وتلقّب بالمهديّ باللَّه ، وملك قرطبة ، وأخذ المؤيّد فحبسه معه في القصر ، ثم أخرجه وأخفاه ، وأظهر أنّه مات . وكان قد مات إنسان نصرانيّ يشبه المؤيّد ، فأبرزه للناس في شعبان من هذه السنة ، وذكر لهم أنّه المؤيّد ، فلم يشكّوا في موته ، وصلّوا عليه ، ودفنوه في مقابر المسلمين ، ثم إنّه أظهره ، على ما نذكره ، وأكذب نفسه ، فكانت مدّة
--> ( 1 ) . A